فخر الدين الرازي
185
المطالب العالية من العلم الإلهي
جسمانيا ، فهذه بأسرها سوى القسم الأخير باطلة . فبقي أن يكون الحق هو هذا القسم . وأما القسم الأول : وهو أن يقال : المقتضى ( لحصول ) « 1 » هذه الصفات قوى حالّة في هذه الأجسام : فنقول : هذا محال . لأن الأجسام كما أنها بعد تماثلها في ماهياتها قد اختلفت في الأعراض ، فكذلك قد اختلفت في القوى الموجبة لتلك الأعراض وذلك يوجب أن تكون تلك القوى ( موجبة ) « 2 » لقوى أخرى إلى غير النهاية . وهو محال . وأما القسم الثاني : وهو أن يقال : الموجب : لهذه الصفات المختلفة مواد الأجسام وقوابلها ، فهذا أيضا محال . لأنا أقمنا البرهان اليقيني على أن الجسم يمتنع أن يكون حالا في محل ، وحاصلا في قابل . والقسم الثالث : وهو أن يقال : المقتضى لهذه الصفات جسم آخر مباين . فهذا أيضا محال . لأن هذا الجسم يكون لا محالة مخصوصا بالصفات التي لأجلها صار مؤثرا في سائر الأجسام ومدبرا لها ، والتقسيم الأول يعود في سبب اختصاص ذلك الجسم بتلك الصفات . والقسم الرابع : وهو أن يقال : المقتضى لحصول هذه الصفات في هذه الأجسام صفات أخرى حالة في الأجسام الأخر « 3 » ، فهذا : أيضا باطل لعين الدليل المذكور ، ولما بطل القول بهذه الأقسام ، ثبت أن الحق هو القسم الثاني ، وهو أن اختصاص كل جسم بصفته المعينة ، إنما كان لأجل موجود مباين ، ليس بجسم ولا جسماني . ثم قال المتكلمون في هذا المقام « 4 » : ذلك المؤثر ، إما أن يكون موجبا بالذات أو فاعلا بالاختيار ، والأول باطل ، لأن ذلك الموجود لما لم يكن جسما
--> ( 1 ) من ( س ) . ( 2 ) من ( س ) . ( 3 ) أجسام أخرى ( س ) . ( 4 ) المعنى ( س ) .